أحمد بن يحيى العمري
10
التعريف بالمصطلح الشريف
يعتبر كتاب " التعريف بالمصطلح الشريف " أهم الدساتير التي نظمت مصطلح الكتابة في عصر المماليك البحرية ، والقانون الذي ظل معمولا به في ديوان الإنشاء طوال عصر المماليك . وهذا الكتاب يقدم لنا خلاصة ما وصل إليه مصطلح الكتابة الديوانية بعد مراحل من التطور والتبلور امتدت عل عصري الفاطميين والأيوبيين ؛ هذان العصران اللذان قدما لنا دستورين مرجعين بهذا الشأن هما : " قانون ديوان الرسائل " لان الصيرفي ، و " معالم الكتابة " لابن شيث . وقد خط " التعريف " الطريق لجميع الدساتير التي جاءت بعده ، واعتبر أساسا لها ؛ وأهم هذه الدساتير : " تثقيف التعريف " لابن ناظر الجيش ، وقد استند فيه مؤلفه إلى ما جاء في كتاب العمري ، وزاد فيه زيادات طفيفة طرأت على تطور المصطلح في أيامه ؛ ثم جاء بعد ذلك كتاب القلقشندي " صبح الأعشى " وفيه عرض المؤلف لجميع مراحل تطور المصطلح منذ بداية تأسيس ديوان الإنشاء الإسلامي إلى أيامه ( توفي سنة 821 ه ) ، بأسلوب علمي رصين ، وبأمانة في النقل والتوثيق . اعتمد العمري في وضع مادة كتابه على خبرته الشخصية وتمرسه ي الكتابة أثناء عمله ككاتب للسر - وهو بهذا يشبه إلى حد بعيد ابن شيث - فهو حين يتكلم عن بعض مسائل لم تعرض له أثناء عمله يقرر أنه إنما يقيسها على مثيلاتها : فمثلا عندما يتكلم عن رسم المكاتبة إلى صاحب كرمنيان يقول إنه لم يكتب إليه مدة مقامه بالأبواب السلطانية ، وإنه يليق أن تكون المكاتبة إليه " بالمقر " نظير صاحب ماردين . وهو يكتفي في معظم الأحيان بذكر المصطلح السائد في عصره من غير تتبع لنشأته وتطوره ( بخلاف أسلوب القلقشندي ) ومن غير اعتماد على مصادر أخرى أو استشهاد بمكاتبات لغيره من الكتاب . وهو لا يشد عن خطته تلك إلا في مواضع محددة قليلة ؛ فهو عندما يتكلم عن البريد والحمام والثلج يتتبع تاريخ ذلك وتطوره ؛ وقد أشار إلى أن ما كتبه عن تنظيم البريد في عهد الظاهر بيبرس وصله عن عمه شرف الدين عبد الوهاب كاتب الإنشاء بدمشق ، وذلك برواية جمال الدين عبد الله الدوادار البريدي المعروف بابن